
أظهرت البيانات الرسمية أن فائض الميزان التجاري للمملكة العربية السعودية لشهر أكتوبر 2025 بلغ نحو 24 مليار ريال، محققًا نموًا سنويًا بنسبة 47% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ورغم هذا النمو الملحوظ، كشفت الأرقام عن تباطؤ في وتيرة التوسع مقارنة بالشهر السابق، مسجلة أول انخفاض للفائض على أساس شهري منذ خمسة أشهر، وهو ما يعكس تغيرات في ديناميكيات الصادرات والواردات خلال الفترة الأخيرة.
تعديلات سبتمبر وضغوط الواردات
أوضحت الهيئة العامة للإحصاء أن هناك مراجعة لأرقام سبتمبر الماضي، حيث تم تعديل الفائض من 26 مليار ريال إلى 24.4 مليار ريال. ويعود السبب الرئيس في تباطؤ فائض أكتوبر إلى تسارع نمو الواردات بنسبة 3.5% على أساس شهري، مما قلّص مكاسب الفائض، بالرغم من ارتفاع إجمالي الصادرات بنسبة 2% خلال نفس الفترة، وهو ما يشير إلى ضغوط متزايدة على الميزان التجاري نتيجة زيادة الواردات.
الصادرات البترولية.. المحرك الرئيسي للفائض
شكلت الصادرات البترولية عنصر القوة في الميزان التجاري، حيث قفزت إلى 70.1 مليار ريال، وهو أعلى مستوى لها منذ يناير 2025. ويعكس هذا الانتعاش تحسن نشاط القطاع النفطي الذي أظهره مؤشر الإنتاج الصناعي لشهر أكتوبر، مؤكدًا استعادة الزخم في القطاع الحيوي للطاقة بالمملكة، والذي يلعب دورًا مركزيًا في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الإيرادات الحكومية.
أداء الصادرات غير البترولية
على الجانب الآخر، سجلت الصادرات غير البترولية بما فيها إعادة التصدير 33.9 مليار ريال، محققة أعلى مستوى لها خلال ثلاثة أشهر. وارتفع هذا الرقم نتيجة:
-
نمو قوي في البضائع المعاد تصديرها.
-
تراجع طفيف في الصادرات الوطنية غير النفطية بنسبة 0.3%.
ويعكس هذا التباين أن القطاع غير النفطي يظهر علامات تحسن محدودة مقارنة بالقطاع البترولي، مع الحفاظ على استدامة النشاط التجاري.
التباين بين التجارة والإنتاج الصناعي
رسمت البيانات صورة من التفاوت بين التجارة الخارجية والإنتاج المحلي، حيث بينما تحسنت الصادرات، أظهر مؤشر الإنتاج الصناعي تباطؤًا في نمو الأنشطة غير النفطية إلى 4.4% خلال أكتوبر، متأثرًا بتراجع بعض الصناعات التحويلية، وعلى رأسها المنتجات الغذائية. ويشير هذا إلى أن الاقتصاد السعودي يواجه تحديات في القطاعات غير النفطية رغم الانتعاش التجاري القوي.






